الثقافة الإسلامية عبر التاريخ

أنزل الله تبارك وتعالى دينه القيم فارتفع به جيل الصحابة الكرام رفعة ما عهدتها البشرية من قبل، وكان المجتمع الذي ربَّاه النبي على حداء التوجيهات القرآنية المتنزلة لتأخذ بيد هذا الجيل المبارك خطوة خطوة في معارج الكمال الانساني. كان هذا المجتمع صفوة الخلق بشهادة رب العالمين : (كنتم خير امة اخرجت للناس).


وانساح هذا الجيل الفريد في الارض ودخل الناس في دين الله أفواجاً ونقلهم الإسلام الى آفاق عالية من الرفعة والسمو بالقدر الذي استطاعوه من تمثل معاني وآفاق الدين الجديد، وبالقدر الذي سنح لهم من معايشة من رباهم الرسول على يديه فتلقوا وعاينوا من نور النبوة ما شاء الله.
وبدأ الناس يهبطون عن مستوى الذروة الرفيعة السامقة التي استطاعها الجيل الاول ببركة الصحبة وبركة تنزل الوحي، وبدأ الهبوط قليلا يسيراً لا يخرج الناس عن تمثل حقيقة الإسلام وروحه، ولا يخرج الأمة عن كونها خير أمة، ولكن هذا الخير كان في تناقص «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
واستمر الهبوط عبر القرون حتى وصلت الأمة لتصبح غثاء متخلفا عن حقيقة الإسلام. وكان المسلمون في رحلتهم الطويلة من القمة الى التيه يكتبون ويسجلون في كل مجالات المعرفة، والمكتبة الإسلامية عامرة بآلاف المجلدات والكتب، فهل انعكس التخلف العملي للمسلمين عن تحقيق وتمثيل الإسلام ـ كما عرفه وطبقه خير القرون ـ على ما كتبوه؟
والى أي حد يمكن اعتبار ما نقل من العلوم في فترة الرحلة ما بين القمة الى التيه الحاضر تعبيراً أميناً عن الفهم الصحيح للاسلام ومقتضياته العملية ؟
والاجابة على هذه التساؤلات لها أهميتها البالغة حتى يكون المطلع على الثقافة الإسلامية على بينة من أمره، فلا يبالغ في تقدير تأثير الواقع على الفكر والانتاج الثقافي، وكذلك لا يبالغ في تجاهل هذا التأثير. و قد يعجب المرء إذا علم أن هجوم الصليبيين على أمارات المسلمين و الذي أدى إلى أن اجتاح الصليبيون مدينة القدس و قتلوا من أهلها عشرات الآلاف من المسلمين كان معاصراً لفترة من حياة الإمام الغزالي و عطائه الفكري. و لكننا لا نجد فيما كتبه الإمام أي إشارة أو ذكر للأحداث الرهيبة التي عاصرها. بينما نجد شيخ الغزالي الإمام الجويني يشير في كتاب ” غياث الأمم ” إلى حقيقة الإنهيار العلمي نتيجة التفكك السياسي في عصره فأوصى باتخاذ منهجية المقاصد توجهاً انقاذياً نحفظ به الشريعة من الضياع بحفظ القواعد و المقاصد و الأصول. ولهذا لا بد من ذكر بعض المقدمات الضرورية التي يجب استصحابها أثناء التعرف على الثقافة الإسلامية لمعرفة التفاعل ـ عبر التاريخ، بين الواقع العملي وما أنتجه المسلمون في شتى ميادين العلوم والمعرفة والفنون.
• والمقدمة الأولى التي يجب فهمها واستصحابها، أن الأصول النظرية والمثل التطبيقي العملي (القرآن الكريم وسنة النبي الكريم وسيرته) محفوظة بحفظ الله تبارك وتعالى كما وعد في كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وكما أخبر النبي بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرُّهم من خالفهم الى يوم القيامة». فالاصول المحفوظة عن التحريف والتشويه والطائفة الملازمة للحق تجعل مهمة الاحياء للدين والعودة الى الإسلام الصافي ممكنة في أي جيل.
• لقد كان الإسلام _ بعقائده ومبادئه وشرائعه وقيمه وآدابه _ هو المثل الأعلى والقيمة السائدة والمشروعية العليا في جميع مجتمعات المسلمين منذ أن اكرم الله البشرية بالإسلام وعبر الرحلة الطويلة من القمة الى التيه. فلم يحدث أن ارتضى المسلمون ـ مهما كان واقعهم مغرقاً في الفساد ـ مثلا أعلى أو مبدءاً آخر غير دين الله. فالخطأ والصواب والحرام والحلال والواجب والممنوع، وغير ذلك من المقاييس القانونية والأخلاقية لم تتغير وظلت هي هي كما تركها النبي صلى الله عليه و سلم.
« لقد بقي لمجموع الأمة ـ ودع عنك الحكام ـ صدق إيمانها وجدية الاخذ من الكتاب والسنة وصدق الجهاد في سبيل الله، وبقيت ـ في مجموعها ـ تتعامل بأخلاقيات ـ لا إله إلا الله ـ وبقي لها وفاؤها بالمواثيق، وفي العموم بقيت روح الإسلام هي السارية في الأمة السائدة فيها وان كان قد غشيها من انحراف الحكام غاشية في بعض معاني الإسلام» (واقعنا المعاصر، محمد قطب).
• في أعقاب الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان بدأ التغير في القاعدة السياسية للمجتمع الإسلامي، ووصل الأمر بعد قرن من الثورات والحروب الداخلية إلى أن انكفأ العلماء _ أصحاب الفكر و القلم _ على أنفسهم بعيداً عن القيادة السياسية التي لم تنقطع محاولاتها في إخضاع العلماء لمآربها. وقد شكل هذا الفصام والتوتر بين القيادة الفكرية والسياسية خلفية ثقافية في هذه الأمة أدت إلى نتائج بالغة الأهمية. فمن جهة أدى عزل القيادة الفكرية عن المسؤولية الإجتماعية والممارسة العملية إلى نوع من التخلف العملي والنظري لدى العلماء حرمهم من الإتصال الفعال بمراكز صنع القرار السياسي والتوجيه العملي للأمة وكل ما يعكسه هذا الوضع على المقدرة الذكية على تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، واستغرق الجهد في فهم النصوص بمنهج لغوي للحيلولة دون استخدام السلطان وأتباعه للنصوص كأداة لتأصيل انحرافاتهم العملية. ومن جهة أخرى أدى هذا الفصام إلى جهل القيادة السياسية وحرمانها من وجود قاعدة فكرية تخدمها وتواكب معها المتغيرات وتمدها بالفكر والسياسات والبدائل المتوافقة مع نهج اللإسلام و هديه. والناظر في التاريخ الإسلامي يعجب للقدرة الهائلة للعلماء في توحيد صفوف الأمة في ساعات الخطر الأجنبي، حتى إذا تمكنت القيادة السياسية من قطف ثمرات هذه الوحدة والإلتحام للأمة حول قيادتها الفكرية والسياسية، رجع التوتر والفصام بين القيادتين، وهذا هو الذي يفسر عجز المحن في الثقافة الإسلامية عن أن تكون شرارة تقدم مادي وتطوير حضاري، الأمر الذي أدى إلى أن الأمة جميعاً بقيادتها الفكرية والسياسية كانت في غفلة عن معنى الشهود الحضاري ومعنى تحقيق الكفاية في كل مجالاتها مما أدى إلى الفتنة الجديدة بالحضارة الغربية.
• وكان العلماء العاملون _ عبر الرحلة الطويلة بين القمة والتيه _ يشدون الأمة الى القمة ويعبرون عن المثل الأعلى الذي يجب على الأمة اتباعه، تحقيقاً لوعد رسول الله : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». لقد تخلف المسلمون عبر العصور عن تحقيق بعض معاني الإسلام ـ وخاصة في سياسة الحكم والمال ـ ولكن الطائفة الظاهرة على الحق من هذه الأمة والعلماء العدول كانت تتمتع باستقلال واضح، فالمؤسسات العلمية بأوقافها وعلمائها وتقاليدها لم تكن تخضع لسلطان القصور خضوعاً يفرض عليهم رأياً علمياً أو وجهة نظر تبرر أو تلبس ما عليه السلطان من انحراف. وإذا حدث أن انجرف بعض العلماء وتورطوا في تقرير ما يرضي السلطان أو يعفيهم من بطشه، انبرى العلماء لتفنيد ونقد الآراء الشاذة بما لا يدع مجالا للشك في حقيقة هذه الآراء وما تمثله من الحق الذي وعد الله بحفظه الى قيام الساعة.
• عندما كانت الأمة في ذهول عن أسباب القوة والتمكين، كان العلماء جزءاً من الأمة يشاركون الأمة غفلتها وذهولها عن فهم بعض المعاني الضرورية في سياسة الدنيا بالدين والتي رأينا نتائج إهمالها بعد أن مضت القرون المتطاولة، وتراجعت الأمة عن تحقيق الكفاية والتفوق في كثير من ميادين المعرفة النظرية والعملية مما فتح عليهم باب الفتنة و الفساد في الحرث و النسل. وبعبارة أخرى، قد يغفل العلماء عن تقرير معنى ضروري لصلاح أمر المسلمين في الدنيا، ولكنهم في تقرير ما قرروه ما ذكروا إلا ما أجمعوا عليه من أمر الدين، فهم يشاركون الأمة في الغفلة عن بعض المعاني الضرورية ـ وخاصة أمور عمارة الارض وتحقيق الكفاية و مقدمات التمكين، ولكنهم في أمر الدين و المرجعية الحاكمة لا يتواطئون على تسجيل خطأ ولا يسكتون عليه. لذلك لا بد من مراجعة جادة لفكر العلماء وآثارهم لنرى ما كانت عليه الأمة في زمانهم وكيف انعكس واقع الأمة أو تخلفها عن تحقيق الكفاية على فكرهم وتراثهم.
• يلاحظ الدارس للتاريخ الإسلامي أنّ هجمات الصليبيين و المغول التتار على بلاد العالم الإسلامي قد ترافقت بحقيقة واضحة و هي همجية الغزاة المهاجمين و انحطاطهم في مجال العلم و الحضارة عن المسلمين المغلوبين. فلم يكن هناك اعجاب و لا قبول لثقافة الغالب – كما يقرر ابن خلدون – بل كان هناك الشعور بالإستعلاء و التفوق الحضاري رغم الهزيمة العسكرية. و المتصفح لكتاب ” الإعتبار ” للأمير أسامة ابن منقذ و الذي دوّن فيه تعليقاته على مشاهداته و زياراته لأمارات الصليبيين، لا يخطئ موقف الإزدراء و السخرية للأمير العربي من همجية الصليبيين و توحشهم الحضاري و بعدهم عن المدنية و أخلاق التمدن. لقد انتهت هجمات المغول بدخولهم في الإسلام ليصبحوا من حماته و استمرار حضارته. و انتهت حروب الصليبيين بموقف استعلاء أخلاقي و حضاري اسلامي مثّله صلاح الدين الأيوبي في معاملته لأسرى الصليبيين. و لعل هذا الشعور بالتفوق الحضاري و الأخلاقي هو الذي يفسر لنا ما الذي جعل علماء المسلمين يتجاهلون ما يجري على ساحة العراك السياسي عندما دونوا و كتبوا في مختلف مجالات المعرفة في تلك الفترة. و كأن أمر الهزائم العسكرية بالنسبة إليهم لا يعدو أن يكون نتيجة للتخلف عن تحقيق شروط النصر استطاع المسلمون أن يستكملوها في عين جالوت و في حطين. حيث تمثل هذه النقطة فارقاً حاسماً في تقييم الإنتاج الفكري للمسلمين في فترة هزائمهم القديمة بالمقارنة مع انتاجهم في أعقاب الحروب الصليبية الجديدة.
• اقتسمت العلماء في كل ما انتجوه وسجلوه مدارس فكرية ومذاهب في الرأي والاستنتاج والاستنباط، وذلك في كل فرع من فروع المعرفة ـ وكانت هذه المدارس دليل تنوع وخصوبة ومرونة في الشريعة الخاتمة التي أنزلها الله سبحانه مستوعبة بمرونتها وشمولها لحاجات الانسانية على اختلاف البيئات والازمنة والعصور. ولكن هذا التنوع وهذه المرونة لم تخل من اعراض جانبية مؤذية حيناً وقاتلة في أحيان اخرى. لقد دخلت آفة التعصب والحزبية على اتباع هذه المدارس الفكرية من أنصاف العلماء والعوام فأفسدت هذه الحزبية جو الأخوة والمودة والتعاطف والتراحم الواجب بين اخوة الايمان. وما على المطلع على الثقافة الإسلامية إلا أن يعتصم بحسن الظن بالائمة العلماء، ولا يضيق بالاختلاف في وجهات النظر، فالله سبحانه وتعالى ضمن الاجر والقبول لكل من عمل بما أداه اليه اجتهاده، ولكل من اتبع رأي من استفتاه من أهل الذكر. والمؤمن في هذا مبتلي بالاختلاف الطبيعي المركوز في جبلة الناس وعقولهم وامكانياتهم، ليعلم الله سبحانه من لا يخرجه الاختلاف في الرأي عن الحب في الله وما وجب عليه لاخوته في الايمان، وليرى الله من عباده من يتجاوز الحد ويفجر في الخصومة ويخرجه الاختلاف في الرأي عن اجواء المودة والرحمة والتعاطف. وقد يضيق بعض الناس بمن أخرجه الاختلاف عن الاعتدال والانصاف فيحاول إلغاء الخلاف وإلزام الناس رأياً واحداً يزعم له الافضلية ويزعم له القدرة على توحيد الأمة و إزالة الاختلاف. ولعل المضي مع هذا الوهم ينطوي على مخاطر اكبر واشنع مما انتهت اليه حال من لازم جترار الخلاف. فأوصلهم الى القطيعة والتفرق.
• كانت المدارس الفكرية ومذاهب الاستنباط والاستنتاج تنحصر اختلافات آرائها في فروع الشريعة وأحكامها العملية، أما الأصول الاعتقادية والصبغة الأخلاقية العملية التي تميز المسلم، فقد كانت الأمة ترجع فيها الى طريقة واحدة وتصور واحد كان العلماء والائمة يطلقون على من التزمها «أهل السنة والجماعة». وقد شذ عن جماعة الأمة وأصولها وأحكامها الاعتقادية فرق كثيرة خرجت على إجماع الأمة في مسائل الاعتقاد بآراء شاذة وعقائد فاسدة حملهم عليها أسباب سياسية أحيانا، أو استعارة مناهج تفكير غريبة عن فكر الأمة وتراثها والمنقول عن سلفها أحياناً أخرى. وقد اعتبرت الأمة هذه الفرق نشازاً في جسمها، واعتبرت آراءها شذوذات عن النهج الواضح الذي يمثله فكر جماعة المسلمين، وهو المصطلح الذي يعبر عن مجموع العقائد والأحكام العملية المجمع عليها والتي تمثل ما كان عليه رسول الله وصحبه الكرام. والمطلع على الثقافة الإسلامية لا بد له أن يحدد هوية من يقرأ له ليكون على بينة من أمره فلا يتورط في شذوذات ومخالفات عن فكر الأمة وما اجمعت عليه في أمور عقيدتها وعبادتها وأخلافها.
• في العصر الحديث وفي أعقاب الغزو الصليبي الجديد على العالم الإسلامي والذي مهد لسقوط الخلافة الإسلامية وأجهز على النظام التعليمي عند المسلمين. في هذا العصر بدأت موجة التغريب يقدمها المنهزمون المبهورون، وبدأ سيل الكتابات عن الإسلام بروح الهزيمة والإنبهار بالغرب من أشباه علماء ومتحدثين عن الإسلام بحماس لا وعي معه، وبخبث وكيد في بعض الاحيان. والذي يميز هؤلاء المنهزمون المبهورون انهم اعتبروا ثقافة الحضارة الغالبة المتفوقة حقائق نهائية حاكمة، فحاولوا بالاعتذار حيناً وبالتأويل والتخصيص حيناً أو بمناقشة ثبوت بعض القيم والاحكام أحيانا أن يثبتوا التوافق أو عدم التصادم بين الإسلام وعناصر الثقافة الغربية. وحاولت طائفة اخرى من دعاة التغريب إضفاء صفة الشرعية والإسلامية على نتاج الحضارة الغربية في السياسة والاقتصاد والاجتماع في محاولة لدعم الوجود الثقافي الغربي والتلبيس أن هذا الوجود لا يتنافى مع هويتهم الإسلامية وانتمائهم الى حضارة الإسلام. والمطلع على الثقافة الإسلامية عليه أن يتأنى كثيرا عندما يقرأ انتاج من يكتب من المعاصرين، ليرى أين يقف الكاتب في معركة الأمة مع التغريب، وأين يقف الكاتب في مواجهة الأمة للغزو الفكري والثقافي. وما هي أصوله من التراث التي يستند اليها. وبعدها يمكن تقييم الانتاج الفكري لكل كاتب وخاصة اذا تمت عملية التقييم بمشاورة واستفتاء العلماء العاملين الذين ينفون عن الشريعة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
• اعتاد كثير من الناس أن يستدلوا على صحة أفعال وأقوال مما يفعله الناس والعوام بسكوت علماء وفضلاء لهم مكانتهم العلمية والعملية. وهنا لا بد من التنبيه الى أن هذا الاستدلال لا يصح ولا بد من الحذر منه وخاصة في ظروف الجهل المنتشر وقلة الاحترام والتوقير لاهل العلم والفضل. وأوجب ما ينبغي لهذا المعنى أن يعتبر اذا كان الامر يتعلق بالاستبداد السياسي أو مسائل تتعلق بأهل الحكم والسياسة، حيث لا يملك أحد أي حصانة مهما بلغ من العلم والفضل إذا خالف في الرأي أهل الحكم والسياسة. وإن من الظلم أن ننسب الى العلماء ما لم يقولوه، وان من الاعنات والمشقة والحرج أن نلزم العلماء أن يكونوا من سادة الشهداء، والامة كلها بمعزل عن ما يجب عليها من تأمين المنعة من ظلم الملوك و تسلط المستبدين و تشكيل المناعة الثقافية و العملية ضد الغلو و الإنحراف.

أضف تعليق