ملاحظات حول دراسة التاريخ الإسلامي

ليس الخلاف حول تفسير التاريخ ظاهرة ترف ولا مجرد خلاف حول تفسير الماضي، بل هو في الدرجة الأولى خلاف حول الطريق الى المستقبل، فالأمم دائماً تفزع الى تاريخها في لحظات محنتها تستمد منه العزيمة والدعم النفسي، بينما يلجأ خصومها الى تزييف التاريخ وتشويهه لتضليل الحاضر وإفساد الطريق الى المستقبل. فالتاريخ هو الذي يعبر عن هوية الأمة وثقافتها. والتاريخ هو الذاكرة الحية التي ترجع اليها الأمة في الازمات، فتغنيها عن بذل الجهـد والوقت مرة اخرى لإكتشاف دروس و عبر من الحاضر في الوقت الذي تكون فيه تلك الدروس جاهزة في التاريخ – بتوجهاتها الكلية و خطوطها العريضة – تنتظر من يأخذها ويحدد اختياره للمواقف والافكار من خلالها. ونظراً لما لهذا الموضوع من أهمية فقد كثرت الكتابات والدراسات حول التاريخ الإسلامي وتعددت وجهات النظر في مناهج الدراسة و التحليل، وكثرت الأكاذيب والإفتراءت. و من هنا صار من الضروري اثبات بعض المقدمات التي تعين الدارس على تجنب المزالق والاخطاء المنهجية، وتجعله قادرا على الإستفادة من التاريخ وتوظيفه في توجيه المستقبل و الإحتفاظ بالهوية على هدى تجارب الماضي وخبراته ودروسه.
• عند دراسة تاريخ الأقوام و الشعوب أو الأشخاص الذين عاشوا في فترات ماضية، يقع الناس في خطأ منهجي يحجبهم عن رؤية الحقيقة و استنتاج الدروس المناسبة و يمنعهم من الفهم الدقيق للدوافع أو النتائج للتصرفات أو الكلمات و العبارات. إنه لا بد من فهم الأعراف و دلالة المصطلحات و معاني التصرفات و ما يلزم عنها في تلك البيئة البعيدة المجهولة. و يجب الحذر من افتراض أن ما نفهمه من كل ذلك في زماننا و عصرنا و ثقافتنا ينطبق تماماً على أهل العصور السالفة دون اعتبار لفارق الزمان و العصر و البيئة و الثقافة. إن محاولة فهم تصرفات الأقدمين يجب أن يكون في إطار الفهم الدقيق لبيئتهم و مصطلحاتهم و أعرافهم. و حين يتعذر هذا الفهم يجب التوقف عن الاستنتاج أو التقرير و يجب التأني في اطلاق الأحكام. إن كثيراً من المفاهيم المعاصرة أو التصرفات الشائعة في عصرنا، لا يعلم عنها الماضون شيئاً و لم تخطر لهم ببال. فما أشد خطأ من يغفل عن فروق البيئة و الثقافة و العصر و يطلق الأحكام على الأقوام السالفين دون روية.
• أشار القرآن الكريم إلى إدانة موقف خاطئ في التعامل مع التاريخ. إن دراسة التاريخ لتزكية النفس و إدعاء امتلاك شرف ما حققه الأقدمون من أمجاد بمجرد الإنتساب إليهم، يؤدي إلى التخدير و الإلهاء عن إصلاح الحاضر و القيام بواجبات الإعداد و التزكية. لقد تكررت في القرآن الكريم الآية ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسألون عما كانوا يعملون). و عند النظر إلى سياق النص في الموضعين نجد أن الآية في المرة الأولى جاءت بعد ذكر مناقب بيت النبوة من آل ابراهيم عليه السلام و ما استحقوه من تكريم و تشريف لقيامهم بواجبات التكليف، و أن هذا التشريف لا ينتقل إلى أحد بالدعوى و التمني. و نجد كذلك أن الآية جاءت مرة أخرى في سياق اللوم و التقريع لجيل من بني اسرائيل تورط في محاولة اكتساب الفضل و المكانة بادعاء إلحاق الأنبياء الأقدمين بملتهم و دينهم، في تبجح وقح و تجاوز سمج لسير التاريخ و تعاقب أزمان أحداثه. فالإنتساب إلى أمجاد الأقدمين يجب أن يكون في إطار الحافز للعمل و الباعث على بذل الجهد اقتداءً و تأسياً و تنافساً في اكتساب الفضل ( فبهداهم اقتده ). و من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
• و في الطرف المقابل، هناك من ينظر إلى التاريخ و ما جرى فيه من أحداث مؤلمة مضى أصحابها و أفضوا إلى ما قدموا، لينبش ما مضى من الخلافات و يذكي ما خمد من عداوات، و يقيّم الناس و يستعديهم بعد مرور القرون المتطاولة بناءً على موقف أجدادهم الأقدمين من خلاف تاريخي قديم. إن محاكمة الناس على ما فعله أجدادهم و استباحة دمائهم و أموالهم باعتبارهم شركاء في ما يعتبره جريمة بمجرد النسب و الإنتماء التاريخي هو الجنون الذي لا يقره دين و لا عقل و لا منطق. فالقرآن لا يدين من ينتحل أمجاد الأجداد فحسب، بل يدين كذلك من يؤاخذ الأحفاد بجريرة الآباء و يعلن ( و لا تزر وازرة وزر أخرى ). ليكون التاريخ دليل عمل لرفع الظلم و بناء المستقبل الذي يؤسس العدل و يرفع أسباب العداوة و البغضاء.
• عند حدوث الأزمات و الكوارث، يكثر الحديث عن النصوص و الأخبار التي تتعلق بنبوءات أو بشارات آخر الزمان. و غالباً ما يجري الحديث عن النبوءات و البشارات و كأنها البديل عن الإعداد و الإستعداد، و كأن البشارات و النبوءات ستتحقق دون جهد بشري أو خارج إطار الخضوع الصارم للسنن و الأسباب و المقدمات التي ربط الله سبحانه بها نتائجها و ما يلزم عنها. فالواجب عند ورود مايصح من هذه الروايات – وهو قليل – أن لا تتخذ مثبطاً عن الإعداد لما يمكن، أو صارفاً عن واجب الوقت الذي تفرضه الظروف و الأوضاع.
• عند الحديث عن التفسير الإسلامي للتاريخ يجب التأكيد على أن التفسير الإسلامي لا يعني بحال التنطع بإقحام أسباب غير عقلانية لاي حدث لاستنتاج دروس جاهزة ومقررة مسبقا عند التعليق على الاحداث ومحاولة ربط اسبابها ومقدماتها بنتائجها. إن التفسير الإسلامي للتاريخ والاحداث ليس إخراجا إسلاميا لطريقة الماركسيين في التفسير المادي للتاريخ حيث يعمدون الى احداث التاريخ لابراز ما يريدون منها ولانطاقها بشهادة تدعم ما في عقولهم من رأي مسبق ونتائج مقررة. أن مواجهة الاحداث بذهن مبرمج بنوع من التفسيرات الجاهزة و المواعظ الرتيبة تفقد الدارس الموضوعية وتفقده القدرة على الاستفادة من شمول الاحداث لنواحي النشاط الانساني المعقدة المتشابكة.
• التاريخ ـ كغيره من العلوم ـ يحاول كشف السنن حتى يستطيع تفسير الأحداث ويتعرف الى كيفية تغير المجتمعات وزوال الحضارات ونشوء الدول. وذلك لتكون القوانين والسنن المكتشفة عدة المستقبل لبذل الجهد فيما ينفع و يفيد، أو لتجنب الأخطاء التي وقعت بها الأمة من قبل و لتسديد الخطا باتجاه الهدف المرسوم، أو لإستشراف المستقبل إنطلاقا من الاوضاع السائدة والظروف المحيطة. وقد حرص القرآن الكريم في مواضع متعددة على حث المؤمنين على السير في الارض والنظر الى عاقبة المجرمين والمكذبين، والنظر في سنة الله في الذين خلوا من قبل، تلك السنة الثابتة المستقرة التي لا تجد لها تبديلا ولا تحويلا. فإذا علم المؤمن سنة الله في التغيير، عمل فيما يجدي دون أن يحقر ما هو فيه من عمل مهما كان بسيطا، و لم يغتر بالمظاهر و الأشكال و لم يستخفّه الإستعجال فيطمع في إزالة الجبال في ساعة.
• لا تنحصر الأسباب لإحداث التغيير ـ في نظر المسلم ـ بالأسباب المادية وحدها، فإن من وراء الأسباب المادية أسباباً وسنناً غيبية تبارك و تكثّر الأسباب المادية وتزيد من تأثيرها ولكنها لا تستقل ولا تنفك عن الأسباب المادية و لا تتحقق بغيابها. لقد أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد ما يستطيعون من قوة، و وعدهم العون والإمداد والنصر إذا التزموا وتحققوا بأمرين: أحدهما أن لا يهملوا ولا يتركوا أو يتهاونوا بسبب ممكن من الأسباب المادية الظاهرة مهما كان صغيراً أو تافهاً. و ثانيهما أن لا تتعلق قلوبهم بما أعدوا من أسباب ولا يركنوا ويطمئنوا الى ما أحرزوا من قوة، بل تتعلق قلوبهم بنصر الله ومدده وعونه في حال من الخوف والإشفاق والخضوع والإبتهال والتبتل. فإذا حقق المؤمنون هذين الامرين مكنهم الله أن يصلوا بأسبابهم المتواضعة الى نتائج تفوق وتتجاوز مألوف الناس في عالم الأسباب وذلك لتدخل سنة غيبية أخرى يعرفها المؤمنون وينكرها الماديون المطموسون. وهنا يجب التأكيد على التلازم بين عمل مدد الله الغيبي وبين إعداد ما يمكن إعداده في عالم الأسباب دون تقصير أو تفريط أو غفلة أو تهاون. الامر الذي يغفله أكثر المتحدثين عن عمل القوى الغيبية و المدد الإلهي في إحداث التغيير في التاريخ الإسلامي وخاصة في أحداث القرن الأول الهجري. إنه لا بد من دراسة السيرة النبوية و التاريخ الإسلامي بمنهجية سننية تتفهم ما بذله النبي صلى الله عليه و سلم من جهد و إعداد في إطار الفهم العميق للواقع و الإلتزام الصارم بسنن الصراع و المدافعة.
• هناك خطأ شائع في تناول أحداث التاريخ وتحليلها، فكثير من الناس يعمدون الى حصر أسباب حادث معين في سبب واحد لا يتعداه، أو أنهم يذكرون ذلك السبب ولا يذكرون سواه، وفي ذلك تشويه لحقيقة التاريخ ومسخ لها. وأقل ما ينتج عن مثل تلك النظرة القاصرة أن صاحبها سيتخذ ذلك منهجا في تخطيط حياته ومستقبله فتراه لا يستطيع الإستفادة من الفرص المتاحة والإمكانيات المتوفرة إذا وقعت تلك الفرص والإمكانيات خارج ما حصر فيه اهتمامه وانتباهه. إن النفس البشرية والحياة والانسانية مزيج معقد من المشاعر والأفكار والدوافع، وان محاولة فهم و تفسير النشاط الإنساني عن طريق واحدة من هذه العناصر لن يأت إلا بنتيجة قاصرة مبتورة. والحياة البشرية بتداخلها وتشابكها لا يمكن أن تدور حول محور واحد، وإنما تفهم الحياة على انها تعاون اكثر من محور، وتداخل اكثر من عملية ليكون من وراء ذلك كله تلك الحياة الانسانية الزاخرة بالنشاط و الحركة. فتوازن جسم طائر في الهواء – مثلاً – لا يمكن تفسيره بقانون الجاذبية وحده، و لا بد من فهم القوانين الأخرى المتعلقة بقوى رفع الهواء للأجسام ذات الأشكال الخاصة و المتحركة بسرعة. و من تدافع هذه القوانين و غيرها يمكن فهم و تفسير ظاهرة الطيران. وقد يبدو في فترة من الفترات أن أحد المحاور في الحياة الإنسانية المعقدة هو الذي يقوم بالدور الأكبر ولكن ذلك لا يعني أن المحاور الأخرى قد توقفت عن الحركة والتأثير كلياً. ويعتبر ما كتبه العلامة ابن خلدون عن التناصر بالعصبية القبلية ودورها في مسيرة الدولة المسلمة الاولى مثالا جيداً عما قدمناه عن تعدد المحاور ودورها في صنع احداث التاريخ. لقد طغت بركة الوحي والرسالة على كثير من العوامل في المجتمع المسلم الاول، ولكن جيلا واحدا بعد عصر النبوة أعاد العصبية القبلية المذمومة الى التأثير وصناعة الاحداث التي أدت الى قيام دولة بني أمية وسقوطها على يد العباسيين وما تلا ذلك من أحداث.
• تضخم كتابات التاريخ دور القيادة في صنع أحداث التاريخ. واذا كان دور القيادة الحكيمة لا ينكر في توجيه الأحداث والتأثير على سلوك الناس، فإن المبالغة في إبراز دور القيادة والتغافل عن الجو العام والإمكانيات والنماذج البشرية المتوفرة ينطوي على خطر محقق حيث ينتظر الناس القائد الملهم الموهوب وينسون مسؤوليتهم في إعداد الخبرات والمهارات والإمكانيات التي تتحرك بها القيادة الحكيمة – عند وجودها – وتستفيد منها وتوظفها.
• لا بد من إدراك النقص الطبيعي الذي تتصف به دراسات الغربيين عن التاريخ الإسلامي، هذا النقص الذي ينطلق من الجهل أو التجاهل لطبيعة العقيدة الإسلامية ونظرتها الى الحياة والأحداث والأشياء و القيم، وتأثيرها في الأرواح والعقول وصياغتها للنفوس، و طبيعة إستجابة المسلمين لإيحاءات العقيدة و التربية الإسلامية، هذه الإستجابة التي لا تتفق مع النموذج التفسيري الوحيد الذي يحصر الأمور في الدوافع المادية. إن من مظاهر التحيز الثقافي و التكبر و العجرفة العنصرية، أن يفترض المرء – إنطلاقاً من ثقافته و بيئته و عصره – أن إستجابته أو تفسيره لبعض الظروف أو المواقف هي الشيء الوحيد الممكن و أن كل ما عداه هو الوهم و الخرافة أو الكذب و التلفيق. و هذا النوع من التحيز و المركزية الغربية لا يخفى على بصير في كل ما يكتب في الغرب عن الإسلام و المسلمين.
• « لم يبدأ تدوين التاريخ الإسلامي الا بعد زوال بني أمية وقيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي ومحاسن أهله. فتولى تدوين التاريخ ثلاث طوائف: طائفة تنشد العيش والجدة بالتقرب الى مبغضي بني أمية بما تكتبه وتؤلفه، وطائفة ظنت أن التدين لا يتم ولا يكون التقرب الى الله تعالى إلا بتشويه سمعة أبي بكر وعمر وعثمان وبني عبد شمس جميعاً، وطائفة ثالثة من أهل الإنصاف والدين ـ كالطبري وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير، رأت أن من الإنصاف أن تجمع أخبار الإخباريين من كل المذاهب والمشارب، وقد أثبت هؤلاء أسماء رواة الأخبار التي أوردوها ليكون الباحث على بينة من أمره وعلى بصيرة من كل خبر بالبحث عن حال راويه، وقد وصلت الينا هذه التركة لا على أنها تاريخنا، بل على انها مادة غزيرة للدرس والبحث يستخرج منها تاريخنا». «ولم يقتصر الإمام الطبري في تاريخه على المصادر الموثوقة والأخبار الصحيحة التي أخذها عن شيوخه و أساتذته الموثوقين ولكنه أراد أن يقف قارئه على مختلف وجهات النظر، فأخذ عن مصادر أخرى قد لا يثق هو بأكثرها، إلا انها تفيد عند معارضتها بالأخبار القوية، وقد تكمل ما فيها من نقص… وقد قال الحافظ ابن حجر: أن الحفّاظ الأقدمين يعتمدون في روايتهم الاحاديث الموضوعة مع سكوتهم عنها، على ذكر الاسانيد لاعتقادهم أنهم متى أورودوا الحديث بإسناده فقد برئوا من عهدته و أسندوا أمره الى النظر في إسناده. فشعار الطبري اذاً العهدة على الراوي» (أضواء على التاريخ الإسلامي، فتحي عثمان).
• في التاريخ الإسلامي نقاط سوداء وأخطاء وقع فيها المسلمون، وتناول أحداث التاريخ بعين الناقد البصير يجب أن ينبني على أمر أساسي هو أن المسلمين في أي عصر هم بشر من البشر يخطئون ويصيبون، وإن من الوهم أن نفهم التاريخ الإسلامي على أنه تاريخ للملائكة لا نقص فيه ولا خطأ ولا انحراف. و إن من الواجب الفصل بين الإسلام -كمبدأ وعقيدة و قيم ثابتة لا تتغير – وبين المسلمين عبر التاريخ، و الذين يمثلون تجارب ونماذج من التطبيق لتلك العقيدة. فالمسلمون يبتعدون مرة ويقربون أخرى، ويرتفعون بالإسلام تارة، ويهبطون بالبعد عنه أو عن مقتضياته تارة أخرى. إن على المرء أن يفرق بين المبدأ الإسلامي وتطبيقه، و ألا يصير المسلك الذي سلكه المسلمون طاغيا على المبدأ الإسلامي بحيث يصبح هذا التاريخ هو الإسلام، ونقف منه موقف من يظن أن كشف الخطأ في هذا التطبيق هو كشف لخطأ في الإسلام! وبدون هذا التفريق تصير اخطاء المسلمين عبر التاريخ ديناً نضطر أن نتمسك به ويعجزنا تقديسها عن كشف حقيقة المبدأ الإسلامي. إن تاريخنا طيلة أربعة عشر قرنا كان تاريخا لمجتمع مسلم.. كان يخطئ ويصيب، ويرتفع ويهبط ونحن اذا فتحنا أعيننا للعظة والعبرة إستفدنا من خطأ من أخطأ، وتعلمنا من صواب من أصاب ولا يؤثر ذلك في نظرتنا لأقدار الرجال واحترامنا لهم لخطأ أُثِر عنهم، ودون أن يفسر كشف الخطأ على أنه نوع من الإدانة للتاريخ الإسلامي وتجريح شخصياته وزلزلة الثقة بالمبدأ الإسلامي وقدرته على صياغة الشخصيات العظيمة.

أضف تعليق