مفهوم الإسراف في القرآن و حياتنا المعاصرة

تدور حياة الناس في هذا العصر حول الإستهلاك والإستمتاع والمبالغة في تلبية الرغبات الحسية المادية، وذلك بتأثير الثقافة المادية الغربية المعاصرة. و يندفع الناس في هذا السبيل تسوقهم إليه اختراعات متجددة لوسائل الإنجاز والراحة والترويح، وتسهيلات في الشراء والإقتراض، وثقافة تشجع التنافس على الإستهلاك والإستكثار وتجعل ذلك معياراً للمكانة وتحقيق الذات.

و يعيش المسلمون في هذا الجو الثقافي الذي تشيعه الحضارة المهيمنة السائدة ويتأثرون بهذا الجو على درجات متفاوتة. ويلاحظ المرء أن في بعض ذلك التأثر خروج عن الإعتدال الذي يشكل صبغة نموذج الحياة الإسلامية الملتزمة بالتوسط و اقتفاء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونموذج حياته.

و سأناقش هذه القضية العملية الحساسة في حياة المسلمين بتحري ما ورد في القرآن الكريم عن الإسراف و التبذير و ما ورد في السنة و نقاشات العلماء حول هذا الموضوع.

و سنتناول بالشرح و التعليق الآيات الواردة في هذا الموضوع حسب ورودها في المصحف مع الإستعانة بدلالة السياق وأقوال المفسرين وخاصة تفسير ابن عاشور رحمه الله.

وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا. النساء 6

قال ابن عاشور: والإسراف هو الإفراط في الإنفاق و التوسع في شؤون الملذات. وليس المقصود تقييد النهي عن الأكل بذلك الشرط، بل المقصود تشويه حالة الأكل.اه

  • وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ. الأنعام 141
  • يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ. الأعراف 31

يتحدد معنى الإسراف في هاتين الآيتين بتجاوز حد الإعتدال في الزينة والأكل والشرب. وفيها تقرير أن المبالغة و تجاوز حد الإعتدال في الزينة والأكل والشرب تبعد العبد من محبة الله و تقربه من سخطه و غضبه.

  • وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. يونس 12

والمسرفون في هذه الآية – كما يقرر ابن عاشور –  هم الذين شغلهم الإستمتاع بالنعمة وطيب العيش، فنسوا حال فقرهم واحتياجهم وتضرعهم كأن لم يقع منهم فاقة و احتياج، و تكرر ذلك منهم حتى اعتادوه و ألفوه فهم لا يشعرون بقبح ما تورطوا فيه من كفر بالمنعم  وجحود للنعم.

  • فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ.  يونس 83
  • ولقد نجينا بني اسرائيل من العذاب المهين.مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِين. الدخان31

و المسرفون في هاتين الآيتين هم الذين تجاوزا الحد في الظلم و بالغوا في استعباد الناس و إهانتهم. و لم تذكر الآيات متعلق الإسراف ليشمل كل ما يكرهه الناس من رعونات الملوك من أمثال فرعون. و قوله من المسرفين أبلغ في الوصف بالإسراف لأنه يفيد أنه من جملتهم و مشارك لهم في قبيح أفعالهم.

  • ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم و من نشاء وأهلكنا المسرفين. الأنبياء 9

و المسرفون في سياق هذه الآية هم المكذبين بالرسل المنكرين للنبوة. فكأن الإسراف هنا هو تجاوز الحد في إهمال مقتضى العقل السليم و الركون إلى الأباطيل في تفسير الوجود .

  • ولا تطيعوا أمر المسرفين. الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. الشعراء 151

والمسرفون في هذه الآية هم الذين يعيشون نموذج حياة يعود على الأرض بالفساد في الحرث و النسل، و تضطرب فيه أحوال الناس وتبتعد عن الصلاح و الإصلاح.

  • وقد ورد الإسراف في سورة غافر في مقالة مؤمن آل فرعون ثلاث مرات، و ذلك قوله: ( وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار )، ( وإن يكن صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب )، ( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب ).

و قد ذكر الإمام الشاطبي في الموافقات قاعدة مفيدة و هي أن كل حكاية وردت في القرآن الكريم على لسان أحد المتحدثين ولم يقع لها رد فهي صحيحة مقبولة. وما ذكره مؤمن آل فرعون هو مثال لطيف لهذه القاعدة – إذا قدرنا أن الكلام كله هو لمؤمن آل فرعون – وقد رجّح ابن عاشور رحمه الله أن هذه الجمل هي جمل معترضة من كلام الله تعالى ضمن حكاية حديث مؤمن آل فرعون. ونفهم من سياق الحديث أن الله سبحانه جعل الإسراف سبباً للحرمان من الهداية و سبباً للتمادي في الضلال وسبباً كذلك لإستحقاق النار في الآخرة. فالإسراف هو نموذج حياة يحرم المرء من النظر والإعتبار والإنتباه إلى موارد العظة والتذكير.

  • أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين. الزخرف 5

والآية خطاب لكفار قريش أن إعراضكم عما نزل من الهدى لا يحملنا على عدم تجديد تذكيركم وإنذاركم. فالإسراف في الآية هو إفراط في الإعراض عن الذكر. فنموذج حياتهم و مزاجهم وطريقة تفكيرهم لا تترك لهم فرصة للإعتبار و النظر لأنهم مسرفون.

  • قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، لنرسل عليهم حجارة من طين، مسومة عند ربك للمسرفين. الذاريات 34

و المسرفون في الآية هم قوم لوط الذين استحقوا هذا الوصف لإفراطهم في الكفر و العصيان و شيوع الفاحشة فيهم. فالإسراف كما تدل عليه هذه الآية هو نموذج حياة يتمحور حول اللذة و المتعة و يتمرد على ضوابط الوحي و الفطرة.

  • وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد و أبقى. طه 127

و الإسراف في الآية كما يبينه السياق هو الإعتقاد الضال وعدم الإيمان بالآيات ومكابرتها و تكذيبها . فطريقة التفكير ونموذج الحياة الذي يتغافل عن الآيات و مقتضيات الدلائل و العبر هو إسراف ممقوت.

  • قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم. الزمر 53

قال ابن عاشور في شرح هذه الآية: أطنبت آيات الوعيد – التي تقدمت هذه الآية – بأفنانها إطناباً يبلغ من نفوس سامعيها أيّ مبلغ من الرعب والخوف. وقد بلغ بهم وقعها مبلغ اليأس من سعيٍ ينجيهم من وعيدها، فأعقبها الله ببعث الرجاء في نفوسهم للخروج إلى ساحل النجاة لمن أرادها، على عادة القرآن المجيد من مداواة النفوس بمزيج من الترغيب و الترهيب.اه

و الإسراف في الآية لا يخرج عن مدلوله في الآية السابقة. فالسورة مكية والخطاب فيها للمشركين من أهل مكة. ولكن عبارة القرآن جاءت عامة لتشمل أهل المعاصي المسرفين من المؤمنين الذين أكثروا من الذنوب و المعاصي لتشملهم رحمة الله و مغفرته.

  • وآت ذا القربى حقه و المسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً.

قال ابن عاشور: التبذير انفاق المال في غير وجهه وهو مرادف للإسراف. فانفاقه في الفساد تبذير ولو كان قليلاً، وانفاقه في المباح إذا بلغ حد السرف تبذير. وانفاقه في وجوه الخير و الصلاح ليس بتبذير.

وإذا استعرضنا ما ورد في القرآن الكريم عن أصناف السلوك والضفات الذميمة التي لا يحب الله أصحابها، لوجدنا بالإضافة إلى الإسراف و المسرفين  طائفة من الصفات التي تستوجب سخط الله تعالى و غضبه و عقوبته. و كل هذه الصفات لها بخلق الإسراف قربى و نسب.

( إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190، ( و الله لا يحب الفساد ) البقرة 205، ( و الله لا يحب كل كفار أثيم ) البقرة 276، ( إن الله لا يحب الكافرين ) آل عمران 32، ( و الله لا يحب الظالمين ) آل عمران 57، ( إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً ) النساء 36، ( إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً ) النساء 107، ( إن الله لا يحب الخائنين )الأنفال 58، ( إنه لا يحب المستكبرين ) النحل 23، ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) الحج 38 ، ( إن الله لا يحب الفرحين ) القصص 76.

و من المعاني التي وردت في القرآن و التي تتعلق بالإسراف خلق البطر. والبطر – كما يشرحه الشيخ الشعراوي رحمه الله –  أن تنسى شُكْر المُنعِم على نِعمه، أي أنه سبحانه لم يرد ذكره على بالك وأنت تتقلَّبَ في نِعمه، أو يكون البطر باستخدام النعمة في معصية المنعم عز وجل. ومن البطر أن يتعالى المرء على النعمة، أو يستقلها ويراها أقلّ من مستواه.

و عند تأمل الآيات التي تحدثت عن الإسراف لإكتشاف المعنى الذي يجمعها في سلك واحد ويجعلها تستحق سخط الله تعالى و كراهية المتورطين فيه. نجد أن الآيات تصور نموذج حياة ونمط معيشة وطريقة تفكير ومزاج وعقلية تتصف بالمبالغة في الملذات والزينة، والإعتقاد باستحقاق ما يتمكن الإنسان من امتلاكه منها، حتى يستولي عليه هذا الإعتقاد فلا يدع له مجالاً للتفكير الجدي بحقوق الفقراء و المساكين، أو المساهمة في رفع الفساد في الأرض برواج المنافع و تحري العدل في توزيعها. و يصل الأمر بهذه المبالغة في الملذات أن يعيش الإنسان حياة مادية تتجاوز ضوابط الفطرة وتصرفه عن التفكير بما يجب لخالقه ورازقه من الإيمان به والخضوع له وشكر نعمه والبعد عن التوسط والإعتدال في التمتع بها أوعن استعمالها في معصيته.

و يتأمل المرء الهدر في الموارد و الإمكانات وما تتورط فيه المجتمعات التي تعيش متأثرة بالحضارة المادية الغالبة، فلا يرى إلا ما يوجب الأسى من مبالغات  التنافس في الزينة و طلب المتعة، وتبلد في الإحساس لما آلت إليه حال الأرض من الفساد في الحرث و النسل، وتبلد في الإحساس بمعاناة الملايين من الناس و آلامهم و حاجاتهم.

و قد لا يتورط المسلم في ما يحرم من الزينة والمتعة والملذات، ولكن التورط في المبالغة في الزينة والتأنق يضعه على منزلق خطير يبتعد به تدريجياً عن تمثيل نموذج الحياة التي يرضاها الله سبحانه لعبادة. فإذا أصبح هذا التورط صبغة عامة و خلقاً جماعياً سائداً يتبارى الناس في دفعه و توسيع مداه، انفتح باب الفتنة واسعاً عريضاً إعجاباً و تقليداً و خضوعاً للرؤية الكونية المادية ولفكر من سبقونا في تفتيق وسائل الزينة و استحداث طرق الإستمتاع وإثارة البهجة.

و أما حد المبالغة و ما يمكن أن يعتبر داخلاً فيها أو خارجاً عنها، فهو المدخل الواسع للتقليل من الحساسية للإسراف و التبذير. فإذا اعتبر المرء حال البيئة الخاصة الضيقة التي يعيش فيها والتي تساهم في دوامة التنافس والتكاثر، ارتفع سقف ما لا يدخل في الإسراف والتبذير. أما إذا أخذ المرء بعين الإعتبار حال الأمة بمجموعها أو المجتمع الكبير الذي بعيش فيه، انخفض هذا السقف واستولى على المرء حال من الإشفاق والحذر في كل ما يستمتع به مما زاد على القيمة الإستعمالية للإرتفاق و قضاء الحاجات.

وقد يحتج بعض الناس أن هذا الكلام تحريم لما أباحه الله من الطيبات و تضييق لا ينسجم مع الإباحة الأصلية المقررة في قوله تعالى ( قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق). وأود هنا أن أذكّر بما قرره الإمام الشاطبي في معنى الإباحة.

المباح ليس له وجه واحد بل له وجهان و معنيان. والمعنى الأول هو التخيير وذلك في الأمور المطلوبة لإقامة الحياة. فإذا كان الطعام ضرورياً كلياً لحفظ الحياة كان قولنا أن الطعام مباح يعني التخيير بين أنواع الأطعمة. وكذلك قولنا إن الزواج مباح وهو ضروري لإستمرار النسل وبقاء الحياة، فالإباحة هنا تعني التخيير بين من وجد من الأزواج. و أما المعنى الثاني للإباحة فهو رفع الحرج، وذلك في الأمور المكروهة إذا صارت عادة مستحكمة تستغرق الأوقات والنفقات، فإذا فعلت مرة فلا حرج. و ذلك مثل التنزه في البساتين وغيره من موارد المتعة والترويح، ينسب من استغرقت أوقاته وماله إلى السفاهة و قلة العقل، أما إن فعلت مرة فهو الأمر المباح بمعنى رفع الحرج عن فاعله بهذا الشرط. فالزينة و التأنق و الزخرفة و التجميل لا يقال إنها من المباحات إلا بالمعنى الثاني من رفع الحرج عند فعلها في أدنى الحدود.

و إذا عاد المسلم إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليسترشد بهديه وسنته ليتعرف على ما يدخل في الإسراف والمبالغة، وجد نموذج حياة صبغه التواضع والتقشف والزهد والبعد عن كل زيادة حتى في ما هو من ضرورات العيش. ولعل ما يلخص سمت حياته صلى الله عليه وسلم يتمثل في الدعاء الذي كان يدعو به و يعلمه أصحابه ويقول كما ورد في الحديث الصحيح “اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحبّ المساكين”

و حب المساكين يمكن أن يفهم على وجهين، أولهما دعاء أن يجعل الله في قلبه حباً للمساكين و رحمة بهم و مساعدتهم. و المعنى الآخر الذي أرجحه وكما أفهمه في هذا المقام هو دعاء أن يجعل الله المحبة في قلوب المساكين لمن يدعو بهذا الدعاء، وذلك بالتوفيق لإختيار نموذج حياة وطريقة عيش لا تنفر المساكين ولا تكسر خاطرهم ولا تقصيهم ولا تشعرهم بالدونية وعدم الإنتماء إلى دائرة مودته وراحة نفسه.

ومما يرشح ويؤكد المعنى الثاني لهذا الدعاء، ما ورد في القرآن الكريم خطاباً مباشراً للنبي صلى الله عليه وسلم وتعليماً لأمته : ( ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا )، ( لا تمدنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى ).

وأختم الكلام عن الإسراف و التبذير بفقرة أنقلها مترجمة من كتاب (تـنـشئة أطفال يعتمدون على أنفسهم في عالم الوفرة والبطر ) ( Stephen Glenn  & Jane Nelson)

ربما لم تفكر على الإطلاق أنك من الآباء الأغنياء ولهذا فأنت تعتبر أن مشكلة البطر لا تخصك و لا تنطبق على حالتك . و إذا كنت في شك في تحقيقك لمعيار الغنى فجرب أن تجيب على الأسئلة التالية:

1  –   هل تملك أكثر من زوج واحد من الأحذية ؟

2  –  هل عندك أكثر من خيار واحد لما ستأكله في كل وجبة قادمة ؟

3  –  هل عندك مجال لتصل إلى وسائل المواصلات

4  –  هل عندك أكثر من مجموعة واحدة من الملابس الداخلية ؟

فإذا أجبت نعم عن ثلاثة اسئلة أو أكثر فأنت في المعيار العالمي الإجمالي غني . فأقل من عشرة في المائة

من جميع من عاش على سطح الأرض هم الذين تمكنوا من الإجابة بنعم على ثلاثة أسئلة أو أكثر من

الأسئلة السابقة خلال فترة واحدة من حياتهم . فنحن نتحدث عن أي زوج من الأحذية سنستعمل في الوقت

الذي لم يتمكن ثلث سكان الأرض من اقتناء أي حذاء على الإطلاق . و نحن نتحدث عما سنأكله اليوم في

الوقت الذي يتحير قطاع كبير من البشرية إذا كان بإمكانهم أن يأكلوا أكثر من وجبة واحدة في اليوم و هم

شاكرون إذا توفر نوع واحد من الطعام نفسه كل يوم . و نحن نتحدث عن امتلاك وسيلة نقل تخصنا و ربما

اشترينا سيارات لأولادنا في الوقت الذي لا يتوفر لنصف سكان المعمورة إلا المشي على الأقدام و لا

يستطيعون إلا أن يتخيلوا وجود عربة تحت تصرفهم . و لأن مثل هذه الميزات تأتينا بسهولة فليس عندنا

تقدير لها . و لأننا نزود أطفالنا بالكثير دون أن نعلمهم كيف يمكن الحصول على هذه الأشياء و كيف نقدر و

نحترم هذه النعم فربما نحن نعمل حرفيا على تهديد فرصهم لاجتياز فترة المراهقة بنجاح . فقد صوِرت الأمور لليافعين بشكل يحملهم على الإيمان أن الأحذية و الطعام و السيارات ستأتي بشكل تلقائي و

أن المضايقة ( النق ) و المناورة تضمن الحصول عليها من النخب الأول.

أضف تعليق