مصطلح الزينة في القرآن

امتن الله سبحانه على عباده بأن خلق لهم ما ينتفعون به من مأكل و مشارب و مراكب. وامتن عليهم بالإضافة إلى المنافع شيئاً آخر يتعلق بها وليس من جنسها وهو كل ما يتعلق بجمال المنظر و حسن الهيئة وبديع التنسيق، مما يثير في النفس السرور و البهجة و الإرتياح والنشوة، وهذا هو أصل معنى الزينة.

  • إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب. الصافات  6
  • و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها وزينة. النحل  8
  • وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة. النمل  60
  • وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج. الحج  5

 

وفي كل هذه الآيات وأمثالها يذكر الله سبحانه منته على عباده بما خلق من الجمال زيادة في الفضل و التكريم، و يأمر بالظر و التمتع ( أنظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه ) الأنعام 99 . ( خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ).الأعراف 31 . وينكر على من ادعى حق التشريع و التحريم لأنواع من الطيبات ( قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده و الطيبات من الرزق ) الأعراف 32 . و في هذه الآية ينسب الله سبحانه الزينة إلى اسمه نسبة تشريف. و ما أجمل ما قال الإمام الشاطبي حين قرر أن الله سبحانه و تعالى كريم، ومن عادة الكريم أن يريد ممن يكرمهم أن يأخذوا من النعم و الفضل بنصيب وأن لا يعرضوا عن عطائه وفضله.

 

و من جهة أخرى يذكر الله سبحانه أنه جعل حب الزينة فطرة مركوزة في كيان الإنسان لا يستطيع الإنفكاك عنها إلا أن تتشوه الفطرة ويطغى الفساد و الخبال.

  • إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها. الكهف  7
  • المال و البنون زينة الحياة الدنيا. الكهف  46
  • زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الأنعام و الحرث. آل عمران  14

و عند تأمل السياق الذي ورد فيه هذا التقرير لما جعله الله سبحانه فطرة بشرية وجبلّة إنسانية، نجد  أن هذا

الفقرير يرد في سياق التفضيل لمعالي الأمور و صالح الأعمال لتوجيه المتعة و الإستمتاع إلى غايته الوظيفية من جعل الدنيا طريقاً للنجاح في الآخرة، فينضبط الإسترسال والميل إلى المشتهيات و المرغوبات – بكل أشكالها و أنواعها – بضابط الإعتدال و البعد عن الإسراف وذلك لاستقرار المنافع والمصالح ورفع الفساد عنها بالنظر إلى العواقب. فلا يتعارض الإستمتاع وأخذ الحظ من الشهوات مع تزكية النفس لتبلغ ما قدّر لها من الكمال الإنساني المتوازن.

( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً

( المال و البنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير عقبا

( زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الثواب ).

( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ) القصص 60.

ولعل من أوضح الأمثلة على التوجه القرآني لضبط الإسترسال في التمتع بما يقرر أنه زينة وفطرة وجبلّة، قوله تعالى: ( واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ) الأنفال 28،

وقوله :( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فحذروهم ) التغابن 14.

فعندما يؤول حب زينة الحياة الدنيا إلى التثبيط عن الواجبات وعن القيام بالحقوق و التسامي إلى معالي الأمور، يصبح هذا الميل إلى الزينة مهلكة، ويصبح فعل المحبوب مساوياً لفعل العدو الذي يغري بما يؤذي و يضر ويوقع في العنت والخبال. وفي إطار هذا المعنى من الضبط والتقييد بأخلاقيات التراحم و التكافل، قوله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من بعده. ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ) الكهف 28 . فإرادة الزينة والميل إلى ما تستدعيه الفطرة والجبلة أمر يستحق اللوم و المعاتبة إذا تعارض مع ما يقتضيه التواضع للمؤمنين والتباسط مع المساكين. و من أوضح الأمثلة على الأمر بترك الزينة عندما تتعارض مع التسامي إلى معالي الأمور و ضرب المثل الصالح للإقتداء، قول الله سبحانه لنبية صلى الله عليه وسلم ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً ). الأحزاب 28

ومن جهة أخرى: نجد عند التأمل في قوله تعالى ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) البقرة 212، أن معنى الآية قريب من آية آل عمران ( زين للناس حب الشهوات . . . . . . . . . . ذلك متاع الحياة الدنيا ) وكأن الآية تقرر ( زين للناس حب الحياة الدنيا ) . فما معنى ذكرالذين كفروا في أمر لا يختصون به لكفرهم بل يشاركون فيه المؤمنين من الناس ؟

يقرر ابن عاشور في تفسيره أن معنى تزيين الحياة لهم، إما أن ما خُلق زيناً في الدنيا قد تمكّن من نفوسهم واشتد توغلهم في استحسانه، وإما ترويج تزيينها في نفوسهم بدعوة شيطانية تحسِّن ما ليس بالحسن كالأقْيسة الشِّعرية والخواطر الشهوية.  فإن أصل تزيين الحياة الدنيا المقتضي للرغبة فيما هو زَينٌ أمرٌ ليس بمذموم إذا روعى فيه ما أوصى الله برعيه.

ويفيد سياق الآية بيان حال تختص بالكافرين وهي قوله تعالى ( ويسخرون من الذين آمنوا ) وهذه حالة أعجب من التي قبلها وهي حالة التناهي في الغرور. إذ لم يقتصروا على افتتانهم بزهرة الحياة الدنيا حتى سخروا بمن لم ينسج على منوالهم من المؤمنين الذين تركوا كثيراً من زهرة الحياة الدنيا لما هداهم الدين إلى وجوب ترك ذلك في أحوال وأنواع تنطوي على خبائث. ووجه سخريتهم بالمؤمنين أنهم احتقروا رأيهم في إعراضهم عن اللذات لامتثال أمر الرسول وأفّنوهم ( أي نسبوهم إلى قلة العقل ) في ذلك ورأوهم قد أضاعوا حظوظهم وراء أوهام باطلة، لأن الكفار اعتقدوا أن ما مضى من حياتهم في غير نعمة قد ضاع عليهم إذ لا خلود في الدنيا ولا حياة بعدها. فالسخرية ناشئة عن تزيين الحياة عندهم.اه

وكأن الآية الكريمة ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا )  تقرر أن الإستمتاع بزينة الحياة الدنيا استمتاعاً مقروناً بالإستهزاء والسخرية من المؤمنين الذين يراعون الضوابط والحدود ويتسامون إلى معالي الأمور، يجعل ذلك الإستمتاع مكروهاً ممقوتاً يشبه استمتاع الكافرين.

وبالإضافة إلى خروج الذين كفروا عن الضوابط الأخلاقية للإستمتاع بما هو متعة في أصل الخلق والتكوين، فإنهم يزيدون إلى ما يندرج تحت اسم الزينة و المتعة خيالات شيطانية وأوهام وخبالات ليس لها من حقيقة الزينة وبهجتها شيء معتبر. فالخمر و المخدرات والتدخين ونشوة القهر والظلم والتسلط على الضعفاء، أمثلة على أوهام تتزين وعربدة لاتقيم وزناً للعواقب. وقد جاء في القرآن الكريم في بضعة عشرة موضع ذكر ألوان من المفاسد و الخبائث زينها الشيطان وتقبلها بالقبول و الإستحسان من فسدت فطرته وتشوهت جبلته:

  • وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. الأنعام 43
  • كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون. الأنعام 122
  • كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم. الأنعام 137
  • وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم. الأنفال 48
  • زُين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين. التوبة 37
  • كذلك زُين للمسرفين ما كانوا يعملون. يونس 12
  • بل زُين للذن كفروا مكرهم و صُدوا عن السبيل. الرعد 33
  • فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم. النحل 63
  • وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون. النمل 24
  • وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. العنكبوت 38
  • أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً. فاطر 8
  • وكذلك زُين لفرعون سوء عمله. غافر 37
  • أفمن كان على بينة من ربه كمن زُين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم. محمد 14
  • وزُين ذلك في قلوبكم وظننتم ظنّ السوء. الفتح 12

و قد ذكر القرآن الكريم قصة قارون بطريقة توضح ما يستحق العقوبة و النكال من أشكال التمتع بالزينة و الثروة. ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم ) ( إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) (وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض ) ( قال إنما أوتيته على علم عندي ) ( فخرج على قومه في زينته ) ( فخسفنا به وبداره الأرض ). القصص 76-81

فالتمتمع بالزينة و الثروة المقترن بالبغي و العدوان و الفساد في الأرض و الزهو والعُجب و ترك الإحسان و الإغترار بالعلم و التمكن والقدرة مع نسيان المنعم المتفضل، هو تمتع يخرج عن الإباحة إلى ما يستحق العقوبة و النكال. و لذلك ختم الله سبحانه قصة قارون بحكمة بالغة ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً و العاقبة للمتقين ) القصص 83

و لا يخفى على المطلع البصير أن نموذج الحياة الذي يدفع بالإستهلاك وطلب المتعة إلى أقصى مدى في الحضارة الغربية المعاصرة هو نموذج قاروني بامتياز. فالبغي و العدوان ونهب ثروات الشعوب و تدمير البيئة الطبيعية في البر و البحر والأجواء، هو ما يطبع نموذج الحياة المعاصرة في غرور تغذيه فكرة قهر الطبيعة و النشوة بالقدرة على التدمير و الإبادة.

ختاماً لا بد من الوقوف عند الإستعمال القرآني لمصطلح الزينة في سياق مخاطبة النساء. فقد وردت الزينة مضافة إلى النساء في مواضع :

  • ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. النور 31
  • ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو . . . . . النور 31
  • و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن. النور 31
  • والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة. النور60

فالزينة عندما تضاف إلى النساء لا بد من فهمها في الإطار القرآني للفطرة البشرية كما خلقها الله سبحانه. فالله سبحانه يبين أنه خلق الناس أزواجا لحكمة باهرة في نظام الكون.

  • (يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونساءً) النساء1
  • هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها. الأعراف 189
  • ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة ورحمة. الروم 21
  • وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً. الفرقان 54
  • زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و. . . . . . . آل عمران 14

و عند التأمل في هذه الآيات نجدها تقرر أن الله سبحانه خلق نظام الزوجية في الكون لمقصد وهدف يتجلى في استقرار الحياة الإنسانية الفردية و الجماعية. فجعل الميل بين الأزواج عميقاً أصيلاً تتحقق من خلاله مصالح السكن والإستقرار النفسي للأفراد ، ومصلحة إنجاب الذرية والقيام برعايتهم وتنشئتهم و تدريبهم على مهارات الحياة ومسؤولياتها لفترة تمتد سنوات طويلة، ومصلحة استقرار نظام الأسرة وصلات الأرحام والقرابة والمصاهرة، وبناء لحمة اجتماعية متكافلة متعاونة. من أجل هذه المصالح المهمة، جعل الله سبحانه ميل الرجل إلى المرأة وطلب الأنس بمعاشرتها يتجاوز مطلب بقاء النوع و إنجاب الذرية. وجعل الأنوثة بكل أبعادها وعناصرها زينة يطلبها الرجل ويحرص عليها ويأنس بها . فإذا خرج هذا الميل الجامح عن القصد ولم ينظر فيه إلا لمجرد الأنس والمتعة والراحة، اضطرب النظام وعمت الفوضى وانحدر المجتمع كله إلى الدمار و الهلاك.

ولذلك توجه الخطاب القرآني إلى الرجال عند الإختلاط بالنساء في الفضاء العام بطلب التزكية وتطهير الخواطر عن الدنايا و الترفع عن الإستجابة للميل و الشهوة على طول طيف الإستجابة للميل من امعان النظر إلى حفظ الفروج. وتوجه الخطاب القرآني إلى النساء عند الإختلاط بالرجال في الفضاء العام بخطاب مماثل لما خاطب به الرجال من الأمر بغض النظر إلى حفظ الفروج، مع فرق دقيق عميق يخاطب النساء بما خاطب به الرجال من التزكية، بالإضافة إلى الأمر بترك إبداء الزينة وترك التأكيد على الأنوثة في مظهر المرأة وحركاتها في الفضاء العام.

  • قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم.
  • وقل للمؤمنات يغضضن أبصارهن ويحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا . . . . . ..، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو. . . . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن.

فالأمر بترك إبداء الزينة للنساء يجب أن يفهم من خلال احترازين اثنين: أولهما قوله تعالى (إلا ما ظهر منها) و هو ما لا يمكن ستره و إخفاؤه كالطول و القصر و النحافة و السمن و لون البشرة و الحديث العادي الخالي عن التكسر والخضوع بالقول والتصنع، مما قد يكون في بعضه ما يثير الميل و الرغبة. و أما ثاني الإحترازين فهو قوله تعالى ( و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ). وقد شرح الشيخ الشعراوي رحمه الله هذه الآية بقوله : كلمة التبرج من البُرْج، وهو الحصن، ومعنى تبرَّج أي خرج من البرج وبرز منه، والمعنى لا تخرجن من حصن التستر، ولا تبدين الزينة والمحاسن الواجب سَتْرُها. وقال ابن عاشور : التبرج إظهار المرأة محاسن ذاتها وثيابها وحليها بمرأى الرجال.  فإن المرأة إذا تجلت بزينة من شأنها إخفاؤها إلا عن الزوج فكأنها تعرض باستجلاب استحسان الرجال إياها وإثارة رغبتهم فيها، وذلك يخالف الآداب ويزيل الوقار.

و في هذا العصر حيث تنتشر ثقافة العري و الوقاحة والتفاهة، تتعاظم الضغوط و المغريات لتشعر المرأة أن عليها أن تبدي زينتها و تعرض جسمها في الفضاء العام و إلا فهي ناشزة عن العرف غريبة الأطوار، مكبوتة خاضعة في عصر الحرية والإنطلاق. لقد أصبح جسد المرأة سلعة رخيصة للتسويق و الإثارة بشكل يجردها عن انسانيتها و دورها الفطري كأم و زوجة في بيت تغمره السكينة وأسرة تشدها المودة و الرحمة.

إن على المرأة المسلمة أن تنأى بنفسها عن الخضوع لثقافة الوقاحة و التفاهة، و تنأى بنفسها عن صغار الإهتمامات بالزينة و التنافس في إبدائها، و أن تتسامى إلى الأفق الذي رسمه الله تعالى بقوله : ( و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة  و يطيعون الله و رسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ). التوبة 71

وبعد، فالزينة والجمال و حسن المنظر وحسن الترتيب و التنسيق مما هو زائد على معنى الإنتفاع والتسخير، نعمة ربانية و الميل إليها فطرة إنسانية لا بد للإنسان أن يهتم بها و يأخذ حظه منها. وتبقى المشكلة عبر التاريخ الإنساني الطويل تكمن في ضبط الميل للزينة والجمال حتى يأخذ مكانه الطبيعي في أولويات الإهتمام و الإنفاق. فالإهتمام بالجمال وحسن الهيئة والمنظر عندما يصبح شاغلاً يصرف عن الإهتمام بمعالي الأمور وأداء الحقوق، أو عندما يصبح عامل تمايز ورفعة و استعلاء يفرض ضغوطاً اجتماعية واقتصادية،  يقسم الناس إلى طبقات تنقطع فيما بينها وشائج التراحم و التكافل و التواضع، يصبح اهتماماً مكروهاً بعيداً عن التوازن والإعتدال ويفتح الباب واسعاً لفتنة التنافس على الدنيا و مباهجها و الإستغراق في ثقافة التفاهة والصّغار.

أضف تعليق