كـيـف نــرفــع الــتــخــلــف

إنَّ مفتاح النهضة و استرداد العافية لمجتمع وقع في العطالة و العجز و الكسل و الوهن أن يبدأ الأفراد فيه بأمور صغيرة يتبنونها و يتمسكون بها و يداومون عليها حتى تصبح عادة متأصلة  و يتواصون بها حتى تصبح معيار مروءة و فضل و لتكون بعد ذلك صبغة حياة جديدة . و هذه الأمور الصغيرة لا تحتاج إلى انتظار شيء خارج عقد العزم و صحة الإرادة و العهد على الوفاء.  و يستمر هذا الإلتزام و الإمتداد حتى يتشكل في المجتمع تيار النهوض و يمتد حتى يصل إلى مستوى الكتلة الحرجة التي تتفاعل مع الواقع و تغالبه و تغيره . فالنهضة ليست تغيـيراً فوقياً كبيراً مفاجئاً كما يحلم الكسالى , و لكنها تجميع لتغيرات صغيرة كثيرة دائبة , تنعكس على الأمة بالعافية و الوعي و الفعالية و الإيجابية .

وقد قدم لنا القرآن الكريم نموذجاً لتفكير الحالمين بالتغيير الذين تعلو أصواتهم بالشكاية و التذمر ويظنون البداية للخروج مما هم فيه عاملاً خارجياً يهبط عليهم فتستقيم أمورهم و ترتفع العاناة.

( ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيٍ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله )

كان هؤلاء الملأ  يظنون أن القيادة الصالحة هي ما ينقصهم و يخرجهم مما هم فيه من العنت. فلما استجاب الله لطلبهم ما كان منهم إلا العناد و المناقشة واستدعاء موازين الشرف و السيادة عند المتخلفين و المتمثلة في سعة المال وليس في القدرة و العلم والحكمة.

ويخبرنا القرآن الكريم أن الذين علت أصواتهم بالتذمر والشكوى والعناد والجدال فشلوا في أول اختبار لضبط النفس والصبر على الشدائد والإلتزام بأخلاق المجاهدين. فالأمور الصغيرة من العادات و السلوك لها دلالاتها الكبيرة على الصدق و الإحتمال والجدية في اكتساب المهارات التي تؤهل للتمكين.

وفي كتاب ( إحياء علوم الدين ) يشرح الإمام الغزالي طريقة تغيير السلوك وما اعتاد عليه المرء من سيء الأخلاق و العادات فيقول في ” كتاب عجائب القلب ” :

”  الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة وهي تكلّـف الأفعال الصادرة عنها ابتداء لتصير طبعا انتهاء وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح أعني النفس والبدن. فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة – لو خشع قلبه لخشعت جوارحه – وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب – فالعلم بالتعلم و الحلم بالتحلم – “.

فالتدريب والأداء المستمر الواعي المدرك لما يترشح إلى القلب من الصفات و اكتساب المهارات، والذي يستمر آماداً وفترات طويلة، تجعل المرء يمتلك ما لم يكن يحلم بامتلاكه والتمرس فيه من أخلاق الفاعلية و الريادة والإنجاز.

فإذا أضاف المرء إلى التدريب وتكلف أفعال الإنجاز والفاعلية، نية اكتساب مهارات فروض الكفاية ليرفع الإثم عن الأمة التي فقدت قدرتها على تأمين الكفاية في أغلب مجالات ضرورات عيشها، أمدته هذه النية بالعزم وبطاقة الإحتمال والصبر على مغالبة الكسل و العقود واختيار السهولة .

  • إقرأ، فخبرات و تجارب الآخرين لا يستغني عنها إلا من حُـرِمَ التوفيق .
  • أكتب، فالكتابة تصقل الأفكار و تحدد المقصود و تقيد شوارد الخواطر.
  • إستمع و اَصْغِ ، فمعرفة الغثِّ من السمين من القول لا يحسنها من ألف الثرثرة و انطلق مع شهوة الكلام .
  • شاور، فالإستغناء عن رأي ذوي الخبرة رعونةٌ و تطاول.
  • ابتعد عن الجدال و المراء، فالإنتصار للنفس يجعل قبول الحق صعباً .
  • اكتسب المهارات اليدوية ، فقيمة كل امرئ ما يحسن . و ما حكّ جسمَـك مثلُ ظفرك.
  • اكتسب مهارات التنسيق و التعاون و العمل الجماعي. فالمؤمن فرد في أمة و لبنة في بناء و عضو من جسد
  • اعتنِ بالقيمة الإستعمالية و الوظيفية للأشياء، فهي وسائل لقضاء الحاجات و أداء المهمات و سد الكفايات وليست للإقتناء و التكاثر و التفاخر .
  • عـلِّم ما تعلمت و انشر خبرتك، فأفضل الصدقات أن تعين صانعاً أو تصنع لأخرق .
  • خطط و ادرس ما تريد فعله و لا تترك أمراً للصدفة أو الحظ ، فعندما تفشل في التخطيط فأنت تخطط للفشل .
  • ابدأ بالمـمكن المتوفر و لا تنتظر وضعاً مثالياً، فانتظار ما لا نستطيع التحكم به إضاعة للفُرَص و الوقت .
  • لا تستسلم ولا تخش من التجربة و المحاولة بعد أخذ العدة والتسلح بالعزيمة  والعلم ومعرفة أسباب الفشل .
  • قـدّم النصيحة ، فهي زكاة العلم و الخبرة و دليل انتماء و عنوان وفاء .
  • اخفض صوتك و لا ترفعه فوق الحاجة، فارتفاع الصوت دليل على هشاشة المنطق و الشعور بالإنقطاع .
  • إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه و ما نزع من شيء إلا شانه، و إن الله ليجزي على الرفق ما لا يجزي على العنف و ما لا يجزي على سواه .
  • شجِّـع و احتفل بأية مساهمة ايجابية من الآخرين، فهذا يساهم في بناء الثقة وهزيمة ثقافة الكسل و التواكل .
  • قـدِّم أصحاب الخبرة و السن و الفضل و السابقة،  ( أنزلوا الناس منازلهم ) .
  • تواضع و ابتعد عن الفخر و الظهور، فشهادة العمل و الإنجاز أبلغ من دعوى التفوق و الإمتياز .
  • عامل الآخرين باحترام و ثقة، واحترس من امكانية الغدر و احتمال الخيانة .
  • دوِّن و وثِّـق و لا تبالغ في الثقة بالذاكرة، و لا تستبعد احتمالات سوء الفهم و الإختلاف .
  • اعتنِ بالنظافة ، فالقذارة الحسية مرتبطة بالرجس المعنوي , و الطهور شطر الإيمان .
  • اعتنِ بالترتيب و النظام، فهذا يوفر الوقت و الجهد و المال و يعكس عقلاً منهجياً يؤتمن لعظائم الأمور .
  • لا تضع الوقت فالواجبات أكثر من الأوقات
  • لا تسرف فلا خير في السرف، و التدبير نصف المعيشة  , و الزم التوسط و الإعتدال .
  • لا  تبـذِّر، فالتبذير كفر للنعمة و إعراض عن شكر المنعم , و تعـّرضٌ لمحق البركة                      إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا .
  • لا تنفق ما لا تملك ( تجنّـب الدَين )، فليس الغني من ينفق الكثير بل هو من يحتاج القليل .
  • ادّخر و استـثمر فحقوق المروءة تحتاج الكثير .
  • اعتنِ بالجماليات، إن الله جميل يحب الجمال و من لا ذوق له لا يوثق بأفكاره .
  • داوم على ما اعتدت من الخير و لو كان قليلاً ، و أحب الأعمال إلى الله أدومها و إن قل .

أضف تعليق