قلت لصديقي و قد جلسنا نتسامر حول أحوال الدنيا و هموم الناس , لماذا لا تتزوج و أراك قد استقرت أحوالك و تستطيع أن تكسب ما يكفيك ؟ فأجابني و كأني بهذا السؤال قد وضعت يدي على همّ يعيشه و مشكلة تقلقه : بصراحة , إنني أفكر في هذا الموضوع و هو ما يشغل بالي و لكنني في حيرة من أمري لا أدري من أين أبدأ . فأنت تعلم أن اختيار الزوجة و شريكة الحياة ليس أمراً بسيطاً حتى يصل المرء إلى قرار يستريح إليه بسهولة . الزوجة ياأخي هي الجنة التي تأوي إليها إن أحسنت الإختيار , و هي النار التي تنغص عليك عمرك و حياتك إن خانك التوفيق , و أنا لا أدري كيف أصل إلى القرار الحكيم في هذا الموضوع الشائك . قلت لصديقي : أنا لا أخالفك في أهمية هذا الموضوع و خطورته على حياة كلٍ منا , و إني أعتقد أن هناك أموراً إن لم يكن المرء على علم بها فستكون جهوده في اختيار الزوجة الصالحة غير مضمونة النتائج إن لم تكن نوعاً من المقامرة . قال صديقي : لقد زدتني بهذا الكلام حيرة و تردداً , فهلا شرحت هذه الأمور بما ييسر عملية الإختيار ؟ قلت : إذا عرفت كيف تبدأ فقد هان الأمر , و إذا عرفت المقياس في الإختيار فقد استكملت العدة و لم يبق إلا بعض الملاحظات التي تعين على تطبيق المقياس في البيئة الخاصة التي يعيشها المرء و ما يسود فيها من أعراف . قال صاحبي : أراك قد فصّلت الموضوع و بوّبته على طريقة أهل الفقه و القانون و ما كنت أظن أن الأمر يحتمل ذلك , و لكني بعد هذا أراني مشوقاً لمعرفة التفاصيل , هات . قل لي من أين نبدأ ؟
قلت : البداية فطرية معروفة و قد يرى المرء أن لا فائدة من ذكرها لأنه مسوق إليها بما جعل الله في فطرته من ميل . و لكن شتان بين من يقدم على أمر و هو لا يستحضر إلا دواعي الميل الفطري و الحاجات النفسية , و بين من يقدم عليه يحدوه نداء الشرع و تصور الكمال البشري كما صوره خير الخلق و أكملهم صلى الله عليه و سلم . أن نبدأ و نحن نتصور أن الزواج هو مطلب ديني يمثل تحقيق الكمال البشري للإنسان في الإعتبار الأول و أن كل المباهج التي تلف هذا الموضوع هي مرغبات زرعها الله سبحانه في الإنسان ليجد نفسه مسوقاً بفطرته إلى ما فيه صلاحه و كماله . فلا صلاح و لا كمال إلإ بالتعامل مع التنوع الذي جعله الله سبحانه فطرة الكون فخلق البشر من ذكر و أنثى و جعلهم شعوباً و قبائل . أن نبدأ بالمعنى الديني للزواج هو أول ما يجب أن يفكر فيه المرء , فهذا هو ما يضع كل شيء في موضعه دون إفراط أو تفريط , و هو ما يعين على ضبط عملية الإختيار في البداية و يضبط الحياة الزوجية و استمرارها في نهاية المطاف .
و الأمر الآخر الذي يجب أن لا يغفل المرء عنه لحظة واحدة هو أنك تختار أماً لأولادك و مثلاً أعلى لأذواقهم و أخلاقهم و عاداتهم , و هم ينادونك من هذه اللحظة و هم في عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله أن لا تخونهم في حقهم عليك و أن تحسن اختيار أمهم و أن لا تقصُر نظرتك على مباهج حاضر تزين لعينيك فتنسى بذلك حق أولادك فتحرمهم المثل الأعلى في الأم الصالحة و المربية الحكيمة .
قال صاحبي : قد فهمت عنك جزاك الله خيراً , و لكني إلى الآن لم أضع قدمي على الطريق الذي يوصلني إلى أم صالحة لأولادي تعينني على أمر دنياي و آخرتي , قل لي اين أجد هذه الجوهرة الغالية و من يدلني عليها ؟ قلت : ما أكثر ما يخطئ الناس الطريق إلى هذه الجوهرة الغالية عندما يسلمون أمر الإختيار و القرار فيه إلى النساء , فقلّ أن تجد في النساء عامّة من تستطيع أن تنسى مقاييسها عن الجمال و الكمال عندما تخطب لشابٍ تعرف الكثير عن طباعه و أخلاقه و مزاجه . فكثيراً ما تطغى مقاييس الجمال أو الجاه و المال و الثروة . فلا تقدّر أكثر النساء ملاءمة هذه الفتاة أو مناسبتها لذلك الشاب الذي قد يقع في ورطة حقيقية إذا لم يتعرف بنفسه على مناسبة من اختارتها له أو اقترحتها عليه أقرب الناس إليه .
قال صديقي : لقد زدتني حيرة و أطلت علي الطريق , و كيف لي أن أقتحم البيوت و أنقب في حرماتها عمن تناسبني ؟ قلت : ليس هذا ما أردت أن أشير به عليك فهو الخطأ الواضح , و لعل سؤالك يعبّر عن تجاهل المسلمين أو جهلهم لأصل إجتماعي إسلامي يخرج الناس من الحيرة التي يعانون منها في هذا المجال . لقد جعل الإسلام من مسؤولية وليّ كل فتاة أن يبحث لها عن الكفء الذي يحفظ عليها دينها و كرامتها , فحاجة الفتاة إلى السكن و الإستقرار في كنف زوج يملأ عليها حياتها مودةً و رحمة لا تقل أبداً عن حاجة الشاب إليها . فإذا توسم الولي الخير و الرجولة و الكفاءة في شابٍ ممن يعرفه بالمعاشرة أو في العمل , وجد ذلك فرصة طيبة ليرتبط بذلك الشاب برباط المصاهرة و يضيف إلى أسرته إبناً باراً أو أخاً كريماً و لا يمنعه من ذلك أنفة الجاهلية التي تزين للناس أن عرض الزواج يقدمه الولي هو امتهان للمرأة أو كرامة عائلتها , بينما لا تجد هذه الأنفة الحمقاء عرض الفتاة نفسها على الناس في كل مجلس امتهاناً للمرأة و كرامتها و عفافها . فإذا تقدم الولي إلى من توسم فيه الخير و الكفاءة و قٌال له إذا كنت ترغب في الزواج فعندي لك ما ترغب , فقد حقق سنّة حفظها الصحابة رضي الله عنهم وليس فيها ما يعرض الفتاة للإحراج و إنما هي رغبة و ثقة يعرضها الولي فيقبلها الشاب بامتنان أو يعتذر بلطف يبقي على المودّة مكانها في القلوب .
جاء سيدنا عمر بن الخطاب يوماً إلى سيدنا عثمان رضي الله عنهما و عرض عليه أن يزوجه بابنته حفصة . فقال عثمان : بارك الله بك لا حاجة لي في ذلك . فانطلق سيدنا عمر إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه و عرض عليه أن يزوجه بابنته حفصة , فلم يرد عليه سيدنا أبو بكر بشيء . قال سيدنا عمر : فكنت على أبي بكر أوجد مني على عثمان . ثم مضت أيام فخطب النبي صلى الله عليه و سلم حفصة . و جاء أبو بكر بعدها إلى عمر فقال إنك لما ذكرت لي حفصة لم أرد عليك بشيء لأني سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يذكرها و خشيت أن أفشي سر النبي صلى الله عليه و سلم .
و كذلك فإن نبي الله شعيب عليه السلام عرض الزواج على سيدنا موسى بقوله : ” إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ” و ذلك لما رأى من خلقه و شهامته عليه الصلاة و السلام . قال صاحبي إنها طريقة فطرية رائعة تدل على يسر الإسلام في موضوع شائك يتشنج الناس فيه و تربكهم الأوهام و عقد الأنفة و الكبرياء . و لكن ما تقول إن لم أجد من يتأدب بهذا الأدب و يلتزم بهذه السنة فلم يعرض علي هذا الأمر أحد ممن يعرفني . قلت إذن تستشير من تثق بعقله و دينه فهم أهل لنصحك , فعقلهم يدلك على ما يناسبك و دينهم يمنعهم من غشك إن كان لهم هوىً في أمر . فإذا أشار عليك هؤلاء بمن قدروا أنها تناسبك كان عليك أن تكمل الطريق بنفسك و كان عليك أن تتعرف على المقياس الذي تختبر به صدق ما أشاروا به عليك . قال صديقي : و عن هذا أبحث , فكل ما تقدم لا يجدي إذا لم يعرف المرء المقياس الذي يختبر به اختياره .
قلت : إذا أردت أن تبحث عن الزوجة التي تناسبك فاسأل عن الأم . فإذا وجدت الأم الصالحة فهي القرينة التي تكاد لا تخطئ عن مزاج و عقلية ابنتها و جدارتها بتأسيس بيت فيه السكن و المودة و التفاهم و حسن العشرة . و أول ما تسأل عنه هو علاقة الأم بزوجها و اسأل عن القوامة في تلك الأسرة . فاستقرار أمر القوامة في البيت هو أول ما يمنح البيت استقراره و يمنح الحياة الزوجية هدوءها و انسجامها . فإذا استقام أمر القوامة في البيت الذي تختار منه فهذا يعني أن البنت التي تختارها ستنقل إلى بيتك ما عاشته في سنوات نشأتها في ظل مفهوم القوامة و ستجد الأمور سهلة ميسرة . و إذا فقد هذا المعنى فستجد نفسك في نصب و تعب و ستجد أن تقرير هذا المعنى في بيتك يحتاج إلى جهد و دأب و يقظة و يحتاج إلى توفر شروط خاصة في شخصية الزوج و بعض الشروط الخاصة التي قد يكون منها القدرة على الإبتعاد عن البيئة الثقافية التي تشجع النشوز و تؤصل ثقافة المواجهة و الخصام .
و القوامة بمفهومها العام تعني أن المرأة تنظر إلى زوجها باحترام المحب , تتابعه و لا تتعمد سبقه و مخالفته , تنظر إليه كأنه ربان السفينة تثق به و تقوم بواجبها و دورها في العمل على استقرار السفينة و هي بذلك تعينه على النجاة بكل من معه . و القوامة من ناحية أخرى تعني أن الزوجة لا تتجاهل زوجها و تقطع في الأمور و تبرم دون الرجوع إليه و مشاورته , و لا تلقن الأولاد بسلوكها تجاهل أبيهم و اللجوء إليها كلما أرادوا شيئاً و شعروا بمخالفة ما يريدون لتوجيهات أبيهم . و القوامة من ناحية أخرى تعني أن الرجل أهلاً للإحترام يعامل أهله بكرم و أريحية و يحرص على إدخال السرور عليهم و لا يجعل سلطانه عليهم طياً لشخصيتهم و استبداداً بأمورهم . قال صديقي : هذا معنى لطيف , و أشعر أنه إذا استقر في أي بيت سارت الأمور على ما يرام , فهل هناك من ضمانات لتحقيق معنى القوامة بالإضافة إلى ما ذكرت من النظر إلى الخلفية التربوية للزوجة المرتقبة ؟
قلت : ألم تسمع عن الكفاءة ؟ و أن الفقهاء اشترطوا الكفاءة في الزوج ليتحقق معنى القوامة بشكل تلقائي ؟ و الكفاءة باختصار تعني أن في الزوج مؤهلات و صفات و قيم تحمل المرأة بطبعها و ثقافتها و بيئتها على احترام زوجها و متابعته و تربية أولادها على طاعته و احترامه . فالكفاءة في الدين و القيم , و الكفاءة في الثقافة و العلم , و الكفاءة في المال و النسب و المهنة و غير ذلك , هي أسباب تجعل المرأة مقتنعة مرتاحة إلى متابعة زوجها و لا تجد ما يحملها على الأنفة و التعالي على زوجها مما يفسد على البيت معنى السكن فيه أصلاً و يجعله موطن مشاحنة و شجار بدل الرحمة و المودة و السكينة . على أن الكفاءة في الدين و القيم و العلم تقدّم على ما عداها و يمكن أن تغطيه إن اختل , فإذا لم ننظر إلى الكفاءة في الدين و القيم و العلم كان كل عامل آخر حرياً بنفسه أن يهدم الحياة الزوجية إن اختل و لم يتحقق .
قال صديقي : ما كنت أظن أن الأحكام الشرعية ترتبط ببعضها و تتكامل على هذا النحو من الوضوح كما ذكرت في موضوع القوامة و الكفاءة . و الآن قل لي هل هناك من أشياء أخرى يجب أن أتحراها تتعلق بأم الفتاة التي أختار ؟ قلت نعم . إسأل عن علاقة هذه الأم بأهل زوجها و حسن معاملتها لهم و حرصها على دفع زوجها للإتصال بذوي رحمه و الإحسان إليهم و حسن معاملتهم , فأن وجدت هذا الأمر متحققاً فستكون الزوجة المرتقبة عوناً لك على حسن الإتصال بأهلك و أخواتك و أولادهم و لن تكون عقبة تحول دون صلة رحمك و سيكون أولادك على صلة طيبة بأعمامهم و عماتهم لا يعكر صفو هذه العلاقة و حميميتها حماقات أم جاهلة أو حاسدة قصيرة النظر . إسأل عن علاقة الأم بجيرانها فهم خير شاهد على مستوى المعايير الإجتماعية التي تعيشها الأسرة و هم خير شاهد على حسن السيرة و استقامة المعاملة . ثم اسأل عن طبيعة العلاقة بين الإخوة في تلك الأسرة فإن وجدتها يغلب عليها التراحم و التعاطف و التعاون فقد ظفرت بالجو المناسب لتكون زوجتك خير من يملآ عليك بيتك عطفاً و محبة و ضمنت لأولادك خير مثال يحملهم على الإرتباط ببعضهم بشكل تقرّ به عينك و تطمئن به على سلامة نفوسهم من عقد الفردية أو التصرفات الناشزة الجامحة .
قال صديقي : أراك قد وجهتني لخطبة الأم لا إلى خطبة البنت ! قلت : هو كذلك فعلاً . فما أشرت عليك بالسؤال عنه هو قرائن يستطيع المرء أن يتأكد منها . فالأم لها حياة طويلة مع زوجها و أقاربه و جيرانها و أولادها , أما البنت فلحداثة سنها و قلة تجاربها يصعب على الإنسان أن يجزم بما يتوقعه منها و خاصة في النقاط التي ذكرت لك بعضها . فكيف يمكن أن نقدر تصرفات الفتاة مع زوجها فيما يتعلق بموضوع القوامة مثلاً ؟ ليس إلى ذلك من سبيل . فالفتاة ستدخل بزواجها تجربة جديدة في حياتها و يصعب توقع تفصيلات سلوكها إلا بما أشرت عليك من القرائن .
قال صديقي : أفلا أسأل عن الفتاة نفسها أم أن ما ذكرته يكفيني ؟ قلت : لا بالطبع . فليس من المعقول أن لا تسأل عن أشياء تخص من ستشاركك كل شيء في حياتك حتى قلبك الذي بين جنبيك , و لكني أرشدتك عما لا تستطيع أن تتعرف عليه إلا من سواها . إسأل عن كل ما تأمل أن تجده في أم أولادك و شريكة حياتك . إسأل عن دينها و لا يغرنك ظاهر ليس وراءه حقيقة , و اسأل عن الإهتمامات و طريقة صرف الأوقات و اسأل عن الجدية في الإلتزام لتتأكد أن مظاهر التدين ليس خضوعاً متبرماً لأعراف و تقاليد أو رغبة في مسايرة الأهل في أمور لم تصل قناعاتها إلى القلب بصدق . فإذا تمكنت من معرفة ذلك فقد ظفرت بمن اشار عليك بها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله ” فاظفر بذات الدين تربت يداك ” .
على أن هناك ملاحظة تتعلق بالثقافة لا بد من تأملها , فإذا كانت الفتاة على قدر عالٍ من الثقافة و الإهتمام العلمي و الثقافي فإن ذلك يتعلق بالكفاءة . فإذا كان الشاب متأكداً أنه سيستوعب إهتمامات زوجته و كفاءاتها و مستتبعات ذلك و لا يقابل تفوقها في أي مجال بالغيرة أو الحسد الطفولي بل يعتز بامكانياتها و يفتخر بها و لا ينافسها فقد امتلك مفتاح استقرار الحياة الزوجية .
فإذا سألت عن كل ما ذكرته لك فقد سألت عن كل ما يعتبر ضماناً لسعادة زوحية مستقرة . و بعد أن تصل إلى غلبة ظن بالنسبة لتوفر ما ترغب في الأسرة التي ستتقدم إليها و في الفتاة التي تخطبها , بعد ذلك لا قبله بأي حال من الأحوال اسأل عما تشاء من خصوصيات و مكملات تغتبط لوجودها و ترغبك بالفتاة و تطمئن إلى ميل الطبع و استراحة النفس و العين و لكن احذر أن تذهب بعيداً في ذلك قبل أن تتأكد من كل ما سبق من معايير و إلا فهي مقامرة غير مأمونة العواقب عندما تحرك مشاعرك قبل أن يطمئن عقلك و قد تفقد القدرة على الوصول إلى القرار السليم بتأثير تحيز العواطف .
قال صديقي : جزاك الله خيراً . و لكني أتصور أن من يستعمل هذا المقياس الدقيق يجب أن يكون رجلاً كاملاً لا عيب فيه و لا نقص و إلا فكيف يختار بهذا المقياس و لا يتوقع أن يختبره الناس بمقياس مثله أو أدق ؟ قلت لا شك أن من واجب أولياء الفتاة أن يختبروا الخاطب بمقياس دقيق فهم سيقدمون له أغلى هدية من ثمرات قلوبهم و أكبادهم فيجب أن يتأكدوا أنهم أودعوا جوهرتهم عند من يستحقها فيكرمها بما تستحق و ينصفها بما جبل عليه من سلامة الطبع و شرف الأصل و كرم الخلق . و لعل جميع ما ذكرناه من مقاييس القوامة و مزاج الأسرة في بيت الفتاة يجب تحريها و السؤال عنها في أسرة الشاب و علاقاتهم الإجتماعية و العائلية فلا شك أن هذه الخلفية هي التي تؤثر على مزاج الشاب و توقعاته و تصرفاته مع زوجته و أهلها .
قال صديقي : جزاك الله خيراً فقد بصرتني بكثير من الأمور الإجتماعية و وضعت يدي على الطريق الذي أتوصل به إلى الزوجة الصالحة . قلت : لا تقل هذا فالمسلم يشعر أنه أحوج ما يكون إلى طلب العون من الله تعالى و سؤاله التوفيق عندما يخالطه شعور أنه استكمل الأسباب و أكمل العدة . فإذا سألت و تحريت عن كل ما تعلم أن له صلة بهذا الموضوع و شعرت أنك ستختار على بصيرة , عند ذلك لا تغتر بما اتخذت من أسباب و إنما أوكل الأمر إلى من له الأمر و ادع في خضوعٍ و خشوع متبرئاً من الحول و القوة : اللهم إني أستقدرك بقدرتك و أستهديك بعلمك فإنك تعلم و لا أعلم إنك أنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الزواج هو خير لي في ديني و دنياي و عاقبة أمري فاقدره و يسره لي . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الزواج هو شر لي في ديني و دنياي و عاقبة أمري فاصرفه عني و اصرفني عنه يارب العالمين